مرتضى الزبيدي
163
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
رحمه اللّه تعالى : ما قضى اللّه فيّ بقضاء قط فسرني أن يكون قضى لي بغيره ، وما أصبح لي هوى إلا في مواقع قدر اللّه . فهذا كله إظهار لأحوال شريفة ، وفيها غاية المراءاة إذا صدرت ممن يرائي بها . وفيها غاية الترغيب إذا صدرت ممن يقتدى به . فذلك على قصد الاقتداء جائز للأقوياء بالشروط التي ذكرناها فلا ينبغي أن يسدّ باب إظهار الأعمال والطباع مجبولة على حب التشبه والاقتداء ، بل إظهار المرائي للعبادة إذا لم يعلم الناس أنه رياء فيه خير كثير للناس ولكنه شر للمرائي . فكم من مخلص كان سبب إخلاصه الاقتداء بمن هو مراء عند اللّه ؟ وقد روي أنه كان يجتاز الإنسان في سكك البصرة عند الصبح فيسمع أصوات المصلين بالقرآن من البيوت ، فصنف بعضهم كتابا في دقائق الرياء فتركوا ذلك وترك الناس الرغبة فيه ، فكانوا يقولون ليت ذلك الكتاب لم يصنف ! فإظهار المرائي فيه خير كثير لغيره إذا لم يعرف رياؤه . وإن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم ،